آخر الأخبار
فضيحه |ناصر يكشف الفضائح الجنسيه للميس الحديدي وهي علي الهواء !!! شاهد الفيديو ناصر يفضح السيسي ويكشف اسم الكومبارس الذي اختاره للترشح امامه بإنتخابات 2018 !! شاهد الفيديو بالفيديو :مفاجأه ||عصام سلطان من داخل محبسه يزلزل اركان السيسي ويطالب الاخوان بالمشاركه في الانتخابات القادمه والفوز علي السيسي !! شاهد الفيديو أحمد شوبير مساويا نفسه بالأسطورة : سأترشح على رئاسة الجبلاية والكرسي في انتظاري كرئاسة الاهلي المحسومة للخطيب ! في بلد الأزهر والاسلام مفتي جمهورية العسكر "النقاب" في مذهبي مكروه ، ولا مانع من مشاهدة الأفلام والمسلسلات ... بالفيديو | ثروت الخرباوي : الاخوان نقلوا أبو تريكة من الترسانة للأهلي وتم تدريبه بالجماعة على يد عصام العريان ! عمرو أديب يطالب الحكومة بزيادة الضريبة على الدخل ل 30 % : فيه دول الضريبة فيها 45 % .. زودوا الضرائب وانا أول واحد هادفع ..! صحفية وبرلمانية معلقة على ورقة علشان نبنيها : السيسي خطف مصر ووداها في ستين داهية وتقديم العسكر له مرة ثانية غباء ! بالفيديو أختلاس 17 مليار جنية فى أحدى شركات البترول مفاجأة كبرى : أمير الكويت طلب من من سلمان لقاء ابن نايف وهدد المملكة بتصرف مزلزل حال عدم حضور تميم للسعودية

الغزالي والمتنطعون من كهنة الاستبداد على مائدة عمدة القرية

الخميس 03 مارس 2016 - 04:50 مساءً

رة سريعة على أصغر قرية أو نجع فى مصر المحروسة تستطيع أن تتعرف على أسباب تخلفنا وانحطاطنا عن كل الأمم ومدى الزيف الذى نحياه بالكذب والنفاق وقناع الإيمان والفضيلة بينما نحن غارقون حتى الثمالة فى الفسق والفجور والفساد والانحطاط إلا من رحم الله من أصحاب البصيرة والحكمة ممن لا يفصلون بين الدين والدنيا أو يعيشون بين الناس بأكثر من وجه طمعاً فى مآرب أخرى ، فلسنا مجتمعاً من الملائكة الربانيين حتى صدقنا أننا شعب متدين بالفطرة على اطلاق اللفظ ، ولسنا في المقابل مجموعة من الشياطين المرجومين. إنه التنطع فى الدين والتشدد فى غير موضع التشديد كما أبلغنا رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم عن هلاكهم فى حديثه الشهير(هلك المتنطعون) حيث كررها ثلاثاً ، وتاريخنا الاسلامى شاهد على واقعة شهيرة ومعبرة عن التنطع فى أسوأ معانيه وأكثره تجسيداً ورمزية عندما جاء رجل إلى الصحابى الجليل عبد الله بن عمر رضى الله عنهما يسأله عن حكم دم البعوض يكون فى ثوبه هل ينقض الوضوء أم لا ، فما كان من عبد الله بن عمر أن سأله على الفور من أين أنت؟ دون أن يجيبه عن سؤاله فقال من (الكوفة) مدركاً بفطنته وفراسته أن الأمر لا يعدو مجرد تنطع رخيص بعيداً عن مقاصد الشريعة الإسلامية فقال بن عمر " انظروا إلى هذا يسألنى عن دم البعوض وقد قتلوا ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم "!!(يقصد الحسين بن على رضى الله عنهما) ، وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول للحسن والحسين: هما ريحانى من الدنيا" فكانت رسالة بن عمرٍ رضى الله عنهما واضحة لأولى الألباب ضد التهويل من صغائر الأمور وسفاسفها فى مقابل التهوين والتحقير من الكبائر وفظائع الأمور ، وكأنه أمرٌ مقصود بغرض الإلهاء عن قضايانا المصيرية. كان من أكثر علماء الأمة المعاصرين قراءةً وفهماً للواقع الحقيقى المزرى الذي تعيشه الأمة ، ومدى انحراف بوصلتها الرئيسية عن الفهم الصحيح للدين فى ضوء مقاصد الشريعة الإسلامية وفقه الأولويات هو العلاّمة الراحل الشيخ محمد الغزالى، فقد تناول الغزالى تلك الإشكالية العميقة فى مجتمعاتنا كاشفاً النقاب عن الخلل الواضح فى فهم فقه الأولويات فى كتابه (تأملات فى الدين والحياة) عندما دعاه عمدة القرية الفقيرة إلى مأدبة غداء عامرة حافلة ، ترف عليها بشاشة النعمة ، وتنعقد فوقها روائح شتى من الأطباق المنضودة ، والأطعمة الممدودة ، وعلى أطراف الخوان أزهار ورياحين تعبث بها أصابع الرجال الجالسين فى قلة اكتراث ، المتهيئين للأكل والثرثرة فحسب. فلما ضمنى المجلس(هكذا يقول الغزالى) العابث بمرحه ، الصاخب بضحكه ، استشعرت التناقض الواضح ، بين ما رأيت وما أرى ، وتذكرت الأسى الشائع فى جو القرية ، والصارخ بمعانى الحرمان فى حياة أولئك الفلاحين المساكين ، وبرز أمام عينى شبح الشقاء الجاثم فى صدورهم ، فأعدت النظر إلى الوجوه المبعثرة حولى ، ورأيت أسارير منفرجة ، وملامح طافحة بالبشر ، ثم قال العمدة بلهجته الآمرة : يا ولد ، افتح الراديو ، نريد أن نسمع . وإن كان الشيخ المأذون (أحد المدعوين بالطبع) سيتضايق لأنه يكره الغناء! فأرسل المأذون جشاءً طويلاً ثم قال : إن الشرع الشريف هو الذى ينهى عنه أليس كذلك يا.. موجها كلامه للشيخ الغزالى وقبل أن يوجه كلامه إلى الحضور الكرام وعلى رأسهم صاحب الحفلة المضياف يتبادلون الضحك العالى ، وهم يكرعون من أنس المجلس ، ومتاع الحياة ، وصفاء العيش ، ما يستطيعون من ذلك كله!! وصوت الراديو ينطلق فى الجو السكران بما فيه ومن فيه قائلاً : اوع تزعل ثانية .. صحتك بالدنيا! وأحس "مأذون الشرع" بالحرج ، فقال لى مستنجداً: أليس كذلك؟ أى أليس الغناء حراماً؟ أنت ممثل الدين بيننا فتكلم باسم الدين. فقلت ساخراً: كان للدين سفراء يمثلونه عند رجال الدنيا ، أما اليوم فعند رجال الدنيا أقوام يمثلون باسم الدين! لكنهم للأسف يمثلون أدوراً هازلة! فقال المأذون: إنى أسأل عن حكم الشرع الشريف ، فقلت: تسأل عن أشياء قد تخدش أظافره ، أما الأشياء التى تدق عنقه وتستأصل من الأفئدة جذوره ، فلا تسأل عنها ، ولا يسأل عنها أحد! وهذه الفوضى الاجتماعية التى طغت على بلادنا ، وعبثت فيها بكل المقررات الدينية والعقلية ، وطحنت قلوب الجماهير المعذبة ، ألا يُستفتى فيها الدين يوماً ما ليقول حكمه الحق؟! ثم قمت فى غضب (هكذا قال الغزالى) وأغلقت الراديو، فحبست صوت المرح المهتاج عن القوم المرحين ،وتبرم العمدة بهذه الحركة وضاق المأذون بما سبقها من كلام ، فانصرفت وفى مشاعرى غليان مكتوم. لقد أيقنت أن هناك عوامل مدبرة ، تدفع الناس إلى الجدل الطويل فى مسائل الدين الصغرى ، لتصرفهم عن ملاحظة المشاكل الخطيرة التى يتعرضون لها فى دينهم ودنياهم ، حتى خُيّل إلىّ أن الاشتغال بهذا السفساف طابور خامس للإلحاد والفجور والبغى فى الأرض ، ولقد وظفنى القدر فى الوعظ والنصيحة والإفتاء ، فما أعجب ما رأيت ووعيت ، ويتعجب الغزالى قائلاً: أقول للناس: سلونى فى الجد ، فيسألوننى فى الهزل ، أريد أن تستفتونى فى المبكيات ، فلا أجدهم عندى إلا للاستفتاء فى المضحات . وهم- ولا أدرى لم؟ يسألون عن حكم الحل والحرمة فى لقمة خبز، ولكنهم يرفضون أن يسألونى عن الحكم نفسه فى قطعة أرض ، لأن اختصاصى – وقد يكون اختصاص الدين – لا يتعدى القروش وآلاف القروش إلى الأفدنة وآلاف الأفدنة! فإذا كانت الحادثة سرقة من جيب أو اختلاساً من بيت وجدت الفتوى بقطع اليد ماثلة ،أما السرقات الكبرى حيث لا تتوافر الشروط الشكلية للجريمة فلا قطع ولا انقطاع ، ولينعم بذلك بالاً من يعنيهم الأمر! ويختم شيخنا الغزالى كلامه التشريحى عن حال أمتنا المؤسف وطبيعة مرضها العضال: إن هناك شعوباً مسروقة تحت الشمس ، وطوائف مغصوبة فى وضح النهار، وإن الله تعالى ليرقب من عليائه كيف يعمل الدين لإحقاق الحق وإزهاق الباطل. فهلا ندرك ما أدركه الشيخ الغزالى بفطنة العالم العامل وعمق تحليله منذ سنوات طويلة ، وكأنه يعيش بيننا عن حقيقة ما نعيشه اليوم من استفحال وتفشى المرض فى جسد الأمة ذلك أن عمدة القرية (صاحب الحفلة) وهو منفصلاً عن واقع قريته أو رعيته يستفتى رأى الشرع والدين فى الحلال والحرام رغم أنه قد يكون متورطاً فى التعدي على عشرات ومئات الأفدنة من الفلاحين" المطحونين" دون وجه حق من أبناء بلدته! وكيف أن هناك من ينتسبون للعلم وللشريعة لا يزالون يتلاعبون بعقول البسطاء ويغسلون أدمغتهم بعيداً عن همومهم الحقيقية ومشكلاتهم الواقعية عبر إغراقهم فى تفاصيل ثانوية وفروع لا تؤرق الناس ، رغم أني لا أدعو هنا إلى التسفيه من السؤال في أمور الشريعة عياذاً بالله ، ولكن ما أستنكره أن تطغى الفروع على الأصول بغرض الإلهاء والتغطية على فساد واستبداد الحكام ، فنجد من يلوم المقتول ويترك القاتل ويعيب على المسروق دون السارق وينهى الناس عن الخروج على الحاكم بينما لا يطالبه فى المقابل بإقامة العدل والكف عن ظلم العباد ومصادرة حرياتهم وأموالهم وسفك دماءهم ، وإن قالها فللناس كافة دون الحكّام. فالدين فى نظر هؤلاء من أدعياء العلم وأشباه العلماء لحية وجلباب ونقاب ومجموعة من الفرعيات أهم وأعز وأقدس فى عقولهم من انتهاك الحرمات وخراب الذمم والكذب والنفاق واغتصاب أراضى المسلمين وقتل النفس بغير حق ، فهنيئاً للحكام والملوك والسلاطين والرؤساء بهؤلاء الدراويش الذين يزينون لهم الباطل باسم الدين فيكسب الحكام مرتين (فى الدنيا بطبيعة الحال ) الأولى باستتباب وديمومة ملكهم (أو هكذا يظنون) والثانية تنفير الناس من علماء الدين والشريعة (أو هكذا يحلمون) ، فقد قالها الغزالي منذ عقود طويلة " إنما فساد الرعية بفساد الملوك ، وفساد الملوك بفساد العلماء ، فلولا القضاة السوء والعلماء السوء ، لقل فساد الملوك خوفاً من إنكارهم ". رضا حمودة  

تعليق الفيس بوك